الشيخ البهائي العاملي
296
الكشكول
العباس بن الأحنف لا بد للعاشق من وقفة * تكون بين الصدّ والصرم حتى إذا الهجر تمادى به * راجع من يهوى على رغم وما جعلنا القبلة التي كنت عليها الا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه « 1 » . قال صاحب الإكسير في تفسير الآية : المراد وما وليناك الجهتين الا لأنك المنعوت في التوراة بذي القبلتين فأكدنا على اليهود الحجة لنعلم من يتبعك عن ظهور أيامك « انتهى » ولا يخفى أنه يمكن تطبيق كلامه هذا على كل من الجعل الناسخ والمنسوخ فتدبر . وقال صاحب جامع البيان وهو من المتأخرين عن زمان البيضاوي : ويحتمل أن يراد من التي كنت عليها الكعبة أي خاطرك مائل إليها فان الأصح أنّ القبلة قبل الهجرة الصخرة لكن خاطره الأشرف مائل إلى أن تكون الكعبة قبلة « انتهى كلامه » ولا يخفى أنه على هذا يمكن توجيه إرادة الجعل الناسخ في الرواية عن أئمتنا « ع » ، أنّ قبلته « ص » كانت في مكة بيت المقدس فتأمل . للّه در صاحب الكشاف فانّ كلامه في تفسير هذه الآية كالدر المنثور ، وكلام المتأخرين عنه كالامام الرازي والنيشابوري والبيضاوي ولا يخلو من خبط كما بيناه في الكشكول . من الكشاف في تفسير وما جعلنا الآية التي كنت عليها ليست بصفة للقبلة إنّما هي ثاني مفعول جعل يريد وما جعلنا القبلة الجهة التي كنت عليها ، وهي الكعبة لأنّ رسول اللّه « ص » كان يصلي بمكة إلى الكعبة ، ثم امر بالصلاة إلى صخرة بيت المقدس بعد الهجرة تألفا لليهود ، ثم حول إلى الكعبة ، فيقول وما جعلنا القبلة التي تحب أن تستقبلها الجهة التي كنت عليها أولا بمكة ، يعني وما رددناك إليها الا امتحانا للناس وابتلاء ( لنعلم ) الثابت على الاسلام الصافية ممن هو على حرف ينكص ( على عقبيه ) لقلقه فيرتد كقوله : وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ، الآية ، ويجوز أن يكون بيانا للحكمة في جعل بيت المقدس قبلته أنّ أصل أمرك أن تستقبل الكعبة وإن استقبالك بيت المقدس كان أمرا عارضا لغرض ، وإنما جعلنا القبلة التي كنت عليها قبلتك وقبل هذا وهي بيت المقدس لنمتحن الناس وننظر من يتبع الرسول منهم ومن لا يتبعه وينفر عنه . وعن ابن عباس « رضي اللّه تعالى عنه » كانت قبلته بمكة بيت المقدس إلا أنه كان يجعل الكعبة بينه وبينه . للّه در من قال لا أشتكي زمني هذا فأظلمه * وإنما أشتكي من أهل ذا الزمن
--> ( 1 ) البقرة الآية 144 .